أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
104
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
تفضله عليك ، فإن كنت بالفضل فأنت محجوب بالفضل عن المتفضل ، وإن كنت عنده وبه فلا سابق ولا مسبوق ، وإن كنت شاهدا من وجودك إلى وجوده فأنت محجوب بالعلم . وقال رحمه اللّه : لا يكن حظك من دعائك الفرح بقضاء حاجتك دون الفرح بمناجاة محبوبك فتكون من المحجوبين . فصل في الشفاعة قال رحمه اللّه لرجل قد أحاط به الهم والغم حتى كاد يمنعه من الأكل والشرب والنوم : يا ابن فلان اسكن لقضاء اللّه ، وعلّق قلبك باللّه ، ولا تيأس من روح اللّه ، وانتظر الفرج من اللّه . وإياك والشرك باللّه والنفاق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسوء الظن باللّه ، فإنها موجبة لدوائر السوء من اللّه وغضبه ولعنته وإعداد ناره وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ الفتح : 6 ] قال : فرأيت أسيرا مربوطا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتلو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) [ الأنفال : 70 ، 71 ] فقلت : ما النفاق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : التظاهر بالسنة واللّه يعلم منك غير الذي قلت ، وما الشرك باللّه ؟ قال : اتخاذ الأولياء والشفعاء دون اللّه ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ [ السّجدة : 4 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) [ الزّمر : 43 ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اشفعوا تؤجروا » قال في حق بحق حيث أمرك اللّه ورسوله بحق ، وقد بيّن لك حق البيان بقوله « تؤجروا » أفمن شفع في المعصية أو في طلب الجاه والمنزلة أو في طلب الدنيا بالرغبة أو يؤجر بل يعذب ذلك وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ [ التّوبة : 15 ] قلت : فما سوء الظن باللّه ؟ قال : من رجى غير اللّه واستنصر بغير اللّه يئس من اللّه أن ينصره فقد ساء ظنه باللّه مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) [ الحجّ : 15 ] . وقال رضي اللّه عنه : الشفاعة انصباب النور على جوهر النبوة فينبسط من جوهر النبوة إلى الأنبياء والأولياء ، وتندفع الأنوار من الصديقين والأنبياء إلى الخلق .